ابن سبعين

126

بد العارف

الناطقة صورة في النفس الحيوانية ، والنفس الحيوانية صورة في النفس النباتية ، والنفس النباتية صورة في المعادن ، والمعادن صورة في الأركان . والأركان صورة في الهيولى . فلما كانت هذه الأشياء كلها قبله في رتبة الوجود ، وكان لا سبيل له إلى أن يعقل السبب الأول حتى يعقل ما بينه وبينه من الموجودات ، احتاج ان يعقل ما فوقه فيقدره عند ذلك الصوفي ويستعيذ بربه من نقصه وخذلانه وعدم سعده ووجود حرمانه . وكأنه عنده نوع المتفق بوهم المختلف . وعلّل الصحيح بباطل الهوى . وقسم الواحد باعتقاد الضلال . وركب المحال بفساد التصور . وهو عنده بمنزلة المعتوه الذي لا يلتزم ولا يلزم ، وتسقط مكالمته . فإنه جعل المثلين منفعلين بعضهما عن بعض ، وأحدهما علة في الآخر وجعل العدم مما يحكم به ، ويجاز عليه الوجود . وجعل الواحد يتقدم ويتأخر في وحدانيته . وجعل السعادة في الخروج عن الحق بنفسه . وتصرف بالمجاز في جميع أحواله . وهدم بأقواله ما يستفيده بأفعاله . وطلب الخير بالنقص لنقصه ، وواصل بالمزيد شقاوته ونحسه . وخلط في دلالته وحرم لمدلوله . ووكل الشوق على طلب الحقائق ، وظن الفضائل في اقتناء المخارق دون الدقائق . وهلك بالجملة فلا طب لدائه ومن أعسر الأشياء وجود دوائه . فكف عنه يا أخي وأخدم الصوفي ، وارغب في مذهبه ، وعظمه وأعز من أعزه « 1 » القديم في أزله . وانا نذكر لك مذهبه ونعلمك مطلبه . اعلم أن حد العلم عنده والمعرفة والعالم والعارف والشيء والموجود والحق والامر [ 33 أ ] والواجب ، جميع ذلك يجده في نفسه ، متى حققه اعدمه ومتى جهله أوجده . فهو إذا حد كما حده من تقدم كان لا شيء ، ولا حق ولا وجود ولا امر ولا عارف ولا معرفة ولا عالم ولا علم . وإذا لم يحده كان ذلك كله ، فوجوده يحد المحدود وعدمه ينكره ووجوده كلا

--> ( 1 ) - ا ، عز من عز .